ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
228
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
بالوجود وبالعدم ، وكل حكم يستلزم انتفاء الآخر فيلزم وجود كل من الحكمين وعدمه . قال الشارح : تأويل كلامهم : أن المدلول ليس الثبوت والعدم قطعا ، بحيث لا ينفك عن الدلالة ، إذ فهم الثبوت أو الانتفاء من الخبر ضروري لا يمكن إنكاره ، ولو كان مدلول الخبر الحكم لوجود المعنى وانتفائه لما كان لإنكار الخبر معنى ؛ لامتناع أن يقال : إنه لم توقع النسبة ، ولكان مفهوم جميع القضايا متحققا دائما ، فلم يصح قولهم بين مفهومي : زيد قائم ، وزيد ليس بقائم تناقض ، لامتناع تحقق المتناقضين ، وفيه أولا : منع امتناع أن يقال لم توقع النسبة لجواز أن يكون التكلم على خلاف الاعتقاد ، ومنع تحقق مفهوم جميع القضايا لجواز أن لا يكون المتكلم باللفظ عالما بالمعنى ، إلا أن يراد إمكان تحقق مفهوم جميع القضايا لجواز أن يتكلم بالنقيضين شخصان عالمان بمضمونهما ، وأنه يجوز أن يكون مدلول الخبر الحكم المطابق ، فلا يمكن تحقق المتناقضين لعدم إمكان مطابقة حكميهما ، ويجوز إنكار الحكم المطابق بإنكار مطابقته بلا خفاء . وثانيا : أنه لو كان تأويل كلامهم ما ذكره لكان حاصله إنكار قطعية الدلالة ، ولا تعلق لذلك الإنكار بكون المدلول الحكم بالثبوت والانتفاء ، أو الثبوت والانتفاء في الواقع ؛ فإن قطعية الدلالة باطلة لكونها وضعية ، مع كون المدلول الحكم أيضا بالوجوه المذكورة ، كما أشرنا إليه ؛ إلا أن يقال : إن مرادهم أن المدلول بالوضع وجود المعنى وعدمه ، من حيث إنه متعلق حكم المخبر ، وبواسطته يدل على ثبوت المعنى وعدمه في الواقع ، وليس المدلول أولا ثبوت المعنى أو عدمه قطعا ، بحيث لا يحتمل الخلاف ، وإنما تعرضوا لمدلولية الثبوت والعدم من حيث إنهما متعلقا الحكم ؛ لأنه بتوسطه يظهر أن الدلالة غير قطعية ، لجواز عدم مطابقة العلم ، نعم لا ينحصر وجه عدم القطعية فيه إذ دلالة الخبر باستعمال المخبر فيما قصد به ، فيجوز أن يتخلف لعدم استعماله في صورة ذهنية متحققة ، بأن يتلفظ به من غير صورة ذهنية ، ومن هاهنا انكشف ترتب الدلالات الثلاث في المكتوب ؛ دلالة الخط على اللفظ ، واللفظ على الصورة الذهنية ، أي التي من حيث إنه متعلق علم المتكلم ، ودلالة الصورة الذهنية على الأمر الخارجي ، أي على الشيء مع قطع النظر عن أنه متعلق العلم .